منتدي تعليمي تربوي يختص بالمرحلة الابتدائية


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

اتقان العمل

اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 اتقان العمل في السبت يناير 09, 2010 1:58 am

إتقان العمل

إن الواجب علينا تحقيق الإيمان بإتقان العمل والإخلاص فيه قال تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون. ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين)[الذاريات 56-58] . والعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة, فالإيمان عبادة, والصلاة عبادة, والزكاة عبادة, والصوم والحج, وطاعة الوالدين والإحسان إليهما, والإحسان إلى الجار, وإكرام الضيف, وحسن تربية الأولاد, الإهتمام بالزوجة وإصلاحها كل ذلك عبادة, وكسب المال بالطرق الشرعية, عبادة....

إن دين الإسلام له تدخل في كل شؤون حياة الإنسان, فقد أمر الله تعالى المسلم بأن يكون عبداً لله تعالى في كل أقواله وأعماله حتى يلقى الله تعالى على الإيمان والعمل الصالح. وليكون الإنسان عبدا لله تعالى في كل أحواله فإنّه يجب عليه أن يسير وفق الشريعة الإسلامية في صلاته، في صومه، في صدقته، في حجه، في معاملاته مع الناس بالبيع، والإجارة، والزراعة، والاختراع، والاكتشاف، وطلب العلم النافع، وغير ذلك من الأعمال قال الله تعالى ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين).[الأنعام163-162].

إن الناظر في آيات القرآن الكريم، وفي أحاديث سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، يرى العناية الكبيرة بكل ما يصلح حياة الناس في دينهم ودنياهم. فيرى التوجيهات لإصلاح العبادات والقُرَب من دعاء، وصلاة، وصدقة، وصوم، وحج، ويرى التوجيهات لإصلاح المعاملات من أَمْرٍ بالأخلاق الحسنة، ونَهيٍ عن سيئها ومن العناية بأحكام البيع، والإجارة، والزراعة، والمساقاة، والقرض، والرهن، والشركة، والعارية، والوديعة، وأحكام النكاح، ...الخ, مما يدل على أن هذا الدين يجب على المسلم أن يجعله منهج حياة.

إن عمل المسلم في هذه الحياة قسمان: عمل عبادة محضة، وعمل عادة، فأما عمل العبادة المحضة فهو أَجَلٌَ عمل يعمله المسلم كالصلاة، والزكاة، والصيام، وقراءة القرآن الكريم، وغير ذلك، ويجني المسلم ثمرات هذه الأعمال الصالحة الخالصة مرتين: ثمرة عاجلة في الدنيا، وأخرى آجلة في الآخرة، فالعاجلة هي ما يجده المسلم من طيب العيش في الحياة الدنيا كما قال تعالى (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون).[النحل 97] وأما الثمرة الآجلة في الآخرة، فهي الثمرة العظمى التي ينتظرها المؤمنون ويتنافس فيها المتنافسون، تلك الثمرة هي جنات النعيم، حيث النعيم الأبدي، والسعادة التي لا تنقطع قال تعالى (إن المتقين في جنات وعيون. ادخلوها بسلام آمنين. ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرور متقابلين. لا يمسهم فيها نصب وما هم بمخرجين).[الحجر 45- 47] وقال تعالى(فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون).[السجدة 17]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى أعددت لعبادي الصالحين، ما لاَ عَينٌ َرأت، ولا أُذُنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر، واقرؤوا إن شئتم (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون) "متفق عليه".

وأما عمل العادة فهو كل عمل عادة محضة مجردة عن نية الخير والشر كالتجارة، والزراعة، والصناعة، وتَعلُمُ ذلك، وتعليمه. فهذا النوع من العمل يشترك فيه المسلم والكافر ويؤجر المسلم عليه إذا نوى به الخير وكان وفق شرع الله فإذا مارس المسلم التجارة، وسعى لكسب المال بنية التعفف عن الناس، والإنفاق على من يمون، والصدقة، كان له في ذلك أجر وحسنات، وهكذا كل عمل مباح يفعله المسلم ويجتهد فيه أن يكون وفق شرع الله، ويقصد به نفع الناس في أي جانب فهذا له الأجر مرتين.

إن المسلم مأمور باتقان العمل سواء كان عبادة أم عادة، وإتقان العمل يكون بالإخلاص لله تعالى، وإصلاح العمل، والبعد عن المحرمات قال تعالى ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إناٌ لا نضيع أجر من أحسن عملا).[الكهف 30] وقال تعالى (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره).[الزلزلة 8].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء" رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم"إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه" رواه البيهقي في شُعَبِ الإيمان، وهو حديث حسن.

أيها الناس: اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ,وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين، وقوموا بالنصيحة بين عباد الله، فإن الله لا يضيع أجر المحسنين، وقوموا بما أوجب الله عليكم من التحاب والتعاون والاِجتماع على المصالح لتكونوا من الفائزين، اجتمعوا ولا تفرقوا، وتعاونوا ولا تخاذلوا، وكونوا في جميع أعمالكم مخلصين ومتقنين، فإنه بالاِجتماع تتفق الكلمة، وبالإتقان تتم مصالح البلاد والعباد.
العمل معنىً من معاني الحياة الإنسانية، يتخذ منه الإنسان سبباً لرزقه ومظهراً للتعبير عن نشاطه وإسهامه في حركة الحياة، وهو يتسع في شموليته ليشمل كل ما يصدر عن الإنسان من فعل، ويضيق في خصوصيته ليقتصر على مهنة الإنسان التي يسهم بها في بناء مجتمعه، بحيث أنك لو سألت أحدهم قائلاً له ماذا تعمل ؟ لأجابك على الفور بنوع مهنته قائلاُ مثلاً: موظف أو معلم أو تاجر أو طبيب ..... إلى غير ذلك من المهن، وإذا كانت الأعمال تختلف في نوعيتها من شخص لآخر فالذي يعنينا في هذا الموضوع هو كيفية أداء هذه الأعمال ؟! هل هي على وجه الإتقان والإحسان أم على وجه التقصير والإهمال ؟!
إن شريعتنا الإسلامية من ضمن ما تأمرنا به، تأمرنا بإتقان العمل، وهي في حديثها عنه لا تجعله أمراً دنيوياً تبتغى منه منفعة عاجلة فحسب، بل تجعله أيضاً أمراً تعبدياً يتقرب به إلى الله تعالى، قال (ص) : " إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه " .

ولو دققت معي في ألفاظ الحديث الشريف لوجدت في قوله (ص) : " عملاً " هكذا من دون تعريف ولا تحديد لنوع العمل، إيحاء بأن الله تعالى يحب أن يكون الإتقان سلوكاً للمؤمن في كل أعماله، فهو يحسن القيام بمهنته وعباداته ومعاملاته وهذا ما تؤكده الأحاديث الشريفة الأخرى مثل قوله (ص) : "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحدّ أحدكم شفرته وليرح ذبيحته" (2) وقد أمرنا القرآن الكريم بالإحسان في قوله تعالى: ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ... ) النحل: 90 ، وقوله تعالى: (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين )البقرة: 195 .

ومن المؤسف أننا نجد بعض المسلمين يهملون العمل بهذه الوصية، مستهينين بمعناها وأثرها في رقي المجتمع وسعادته، حجتهم في ذلك الربط بين إتقان العمل والمقابل المادي، يتحينون فرصة غياب الرقابة الإدارية لإبداء التقصير والتهاون في أداء الواجبات، يرهقون المواطن البسيط بإبداء الإهمال في خدمته، معتقدين خطأً أن لا حرج عليهم ولا تثريب، ولو دقق هؤلاء الغير متقنين لأعمالهم لأدركوا أن غياب الإتقان والإحسان في العمل يؤثر على هؤلاء الأشخاص أنفسهم قبل غيرهم، فكم كان إتقان العمل سبباً في ارتقاء الموظف في وظيفته، أو إكساب الطبيب أو المعلم سمعة طيبة بين الناس، ولا زال بعض الصنّاع يتقنون صناعتهم حتى حصلت على إقبال الناس وثنائهم في بلدهم ثم خارجها، فلا يستطيع أحد أن ينكر أن بعض الصناعات قد حصلت على شهرة عالمية، حيث يقبل الناس عليها حيثما بيعت، ويهونون في سبيلها أموالهم وهم مرتاحون وما ذلك إلا لجودة الصناعة والإتقان، هذا إذا كنا لا ننظر إلا إلى المنفعة العاجلة .
أما إذا نظرنا إلى العمل على أنه جزء من العبادة فإننا نتساءل هل يجوز لنا أن نغش في أعمالنا ؟
هل الأمر بالإتقان والإحسان على وجه الاستحباب لا الوجوب ؟ نقول: لا ، الخطب أعظم من ذلك .. إن غش المسلم لأخيه في بضاعة أو عمل قد يخرجه من جماعة المسلمين لقوله (ص) لبائع يغش في بضاعته: "من غشنا فليس منا" !! (3) ، سيؤدى إلى فقدان الثقة والاحترام بين أفراد المجتمع، سيؤدي إلى انتشار الكذب والخداع، ستنفصم بسببه كثير من الروابط الاجتماعية التي تقوي الأمة، سيتجرأ بعضنا على بعض بالسب والشتم وربما الدعاء بالشر ... كثير من البلبلة والتخبط الذي نراه في حياتنا اليومية يرجع إلى عدم قيام بعضنا بعمله على الوجه المطلوب منه
لذلك أخي المسلم أدي عملك بإتقان وأحسن القيام بما أسند إليك من مهام حتى وإن غفل عنك المسئولون ، حتى وإن لم يكافئك أرباب العمل، حتى وإن كان الراتب زهيداً لأنك بإتقانك هذا تعمل ما يحبه الله تعالى، "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه" ، وما دام الله تعالى مطلعاً عليك فاطمئن لأنه هو القائل: (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) الرحمن: 59

إن الواجب علينا هو أن نسعى لهدف واحد هو:
إصلاح هذه الأمة إصلاحا دينيا ودنيويا بقدر ما يمكن، ولن يمكن ذلك حتى تتفق كلمتنا ونترك التفرق والمنازعات من بيننا، ونبتعد عن المعارضة التي لا تحقق هدفا نبيلا، ولا تنشأ مقصودا جميلا، قال تعالى ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين).[الأنفال 47] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الجماعة رحمة والفرقة عذاب" (رواه أحمد, وغيره, وهو حديث حسن).
وإنه مما أوجبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم علينا في الدين عموما وفي المعاملات خصوصا الصدق والبيان والإتمام والإتقان، كما نهانا عن الغش والإهمال، والخديعة والكتمان، فقال صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) رواه مسلم وقال صلى الله عليه وسلم: " من غَشنا فليس منا والمكر والخداع في النار" رواه الطبراني, وغيره وهو حديث صحيح .وقال صلى الله عليه وسلم :"من غش فليس منا" رواه الترمذي. فمن كتم عيبا في سلعته أو غَشَ في حرفته، أو صنعته، أو دلّس في ثمنه، أو كذب في إظهار غير الحقيقة فقد تبرأ منه سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم, وأخبر أنه ليس من المسلمين، لأنه ترك واجبا من واجبات الدين, وأخبرنا أن الغش والخديعة والكذب والكتمان مَاحقٌ للبركة، وجالب لغضب الله ومقته.

أيها المسلمون إنكم تشاهدون كثرة الخيانة، وقلة الأمانة، وكثرة الغش في المعاملات، وكيف حل بسبب ذلك بالبلاد والعباد الكوارث والأزمات, وارتفعت البركات, وفشت النكبات، حتى بين المسلمين فاتقوا الله أيها المسلمون, وارجعوا إلى النصيحة والإخلاص، والمثابرة والإتقان، واحذروا الإهمال والخيانة، واجتنبوا اللامبالاة والخديعة، ترجع إليكم قوتكم وعزتكم، وتسعدوا في الدنيا والآخرة عن ابن عمر, رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"أحب الأعمال إلى الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دَينًا، أو تطرد عنه جوعا، ولأَن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهرا، ومن كف غضبه، ستر الله عورته، ومن كظم غيظا، ولو شاء أن يمضيه أمضاه، ملأ الله قلبه رضى يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له، أثبت الله تعالى قدمه يوم تزل الأقدام ، وإن سوء الخلق ليفسد العمل، كما يفسد الخل العسل" رواه ابن أبي الدنيا في كتابه قضاء الحوائج وهو حديث حسن كما في السلسلة الصحيحة للألباني برقم (906).
اللهم اجعلنا ممن يتقنون عملهم فيحسنون اتقانه[center]

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى